الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
210
تفسير روح البيان
الاقدام وصنف على الوجوه ) فقيل يا نبي اللّه كيف يحشرون على وجوههم فقال ( ان الذي أمشاهم على أقدامهم فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم أُوْلئِكَ [ آن كروه ] شَرٌّ مَكاناً [ برتر از روى مكان يعنى مكان ايشان برترست از منازل مؤمنان كه در دنيا داشتند وايشان طعنه مىزدند كه ] ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) وقال تعالى ( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً ) اى من الفريقين بان يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير مقاما وَأَضَلُّ سَبِيلًا وأخطأ طريقا من كل أحد : وبالفارسية [ وكجتر ونا صوابترند از جهت راه چه راه ايشان مفضى بآتش دوزخست ] والأظهر ان التفضيل للزيادة المطلقة . والمعنى أكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل مكانهم شرا ليكون أبلغ من شرارتهم وكذا وصف السبيل بالإضلال من باب الاسناد المجازى للمبالغة واعلم أنهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال تعالى حكاية ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) فإذا افضى طريق المؤمنين إلى الجنة وطريقهم إلى النار يتبين للكل حال الفريقين : قال الصائب واقف نميشوند كه كم كردهاند راه * تا رهروان براهنمايى نمىرسند والمميز يوم القيامة هو اللّه تعالى فإنه يقول ( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة اللّه تعالى حشرهم اللّه تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم اللّه على النجائب فمن هرب عن المخالفة واقبل إلى الموافقة نجا ومن عكس هلك وأين يهرب العاصي واللّه تعالى مدركه قال أحمد بن أبي الجواري كنت يوما جالسا على غرفة فإذا جارية صغيرة تقرع الباب فقلت من بالباب فقالت جارية تسترشد الطريق فقلت طريق النجاة أم طريق الهرب فقالت يا بطال اسكت فهل للهرب طريق وأينما يهرب العبد فهو في قبضة مولاه فعلى العاقل ان يهرب في الدنيا إلى خير مكان حتى يتخلص في الآخرة من شر مكان وخير مكان في الدنيا هو المساجد ومجالس العلوم النافعة فان فيها النفحات الإلهية : قال المولى الجامي قدس سره ما نداريم مشامى كه توانيم شنيد * ور نه هر دم رسد از كلشن وصلت نفحات نسأل اللّه نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ اللام جواب لقسم محذوف اى وباللّه لقد آتينا موسى التوراة اى أنزلناها عليه بعد إغراق فرعون وقومه وفي الإرشاد والتعرض في مطلع القصة لايتاء الكتاب مع أنه كان بعد مهلك القوم ولم يكن له مدخل في هلاكهم كسائر الآيات للايذان من أول الأمر ببلوغه عليه السلام غاية الكمال ونيله نهاية الآمال التي هي إنجاء بني إسرائيل من ملك فرعون وإرشادهم إلى طريق الحق بما في التوراة من الاحكام وَجَعَلْنا مَعَهُ الظرف متعلق بجعلنا أَخاهُ مفعول أول له هارُونَ بدل من أخاه وهو اسم أعجمي ولم يرد في شئ من كلام العرب وَزِيراً مفعول ثان اى معينا يوازره ويعاونه في الدعوة وإعلاء الكلمة فان الموازرة المعاونة وفي القاموس الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير حبأ الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء والحبأ محركة جليس الملك